نحوى عملية الخلق والتحديث

  • -

نحوى عملية الخلق والتحديث

المسيرة التاريخية لمؤسساتنا السياسية ليست مسيرة ايجابية في حقل التقدم والتطور السياسي للمفهوم العلمي لبناء المؤسسات والتنظيمات الجماهيرية. ان انظمة احزابنا ومؤسسات شعب بيث نهرين قامت على اسس هرمية بعيدة عن محتوى الممارسات الديمقراطية والسبب في ذلك عدم استطاعتنا التخلص من الانظمة الرجعية القديمة والتي كانت الاحزاب تعتمد عليها في تكويناتها وتنظيماتها في العالم. ان هذا النوع من نظام العمل الحزبي والمعروف بالنظام المركزي الديمقراطي او الديمقراطي المركزي لا يزال يعمل به كل احزابنا في المهجر والوطن. ذلك يعني ان اللجنة المركزية او قيادة الحزب لم تأت الى القيادة عن طريق الانتخابات المبنية على نظام ديمقراطي ومشاركة كل اعضاء تلك المؤسسة السياسية باعطاء اصواتهم واختيار المرشحين بحرية لمختلف المسؤليات في تلك المؤسسة.

عندما يكون اختيار القيادة الحزبية مبني على ترشيح عدد صغير من مسؤؤلي اللجان المحلية والمنظمات وما يسمى بالكوادر او الكوادر المتقدمة الذين بالاصل هم نفس المسؤؤلين التي اختارتهم القيادة لهذه المسؤؤليات لهذا نرى ان هؤلاء المسؤؤلين باقون في المسؤؤلية لحين فراقهم الحياة او ازاحتهم عن المسؤولية من قبل كتلة داخل اللجنة المركزية او لجنة القيادة. 

 طريقة العمل هذه تقود الى سيطرة اشخاص لهم مصالح اقتصادية وحب السيطرة ولا يوجود في قاموسهم السياسي النقد البناء ولا رأي مخالف لرأيهم سواء كان من الجماهير او كوادر الحزب.

هذه الظروف غير الصحييحة والشاذة تجعل مؤسساتنا السياسية لا تسير في طريق التغيرات والتطوات  والسبل المعاصرة من اجل خدمة اهداف شعبنا والعمل في دفع قضيتنا القومية والسياسية خطوة فخطوة نحو الامام وفق برنامج مدروس وصحيح ومبني على اسس علمية وتجارب الشعوب المتقدمة في مضمار الانظمة السياسية  والاجتماعية في العالم.

عندما يتسلط على مؤسساتنا السياسية والاجتماعية افراد ذات نزعة عشائرية وطائفية دكتاتورية وتسلطية تكون كل قرارات هذه المؤسسات قرارات مبنية على اجتهادات فردية لا تخدم اهداف تلك  المؤسسة التي جاءت من اجل تحقيق طموحات شعبنا القومية والسياسية في ارضه التاريخية. طرق عمل احزابنا ومؤسساتنا القومية والسياسية وانظمتها البالية لاتستطيع ولا تقبل التغيرات  العصرية العلمية التي تعمل بها كل شعوب العالم التي استطاعت من تحقيق حريتها وتقدمها والحفاظ على حضارتها باشراكها اوسع الجماهير الواسعة في عملية التغيير الحضاري والتقدم العلمي.

تقدم الشعوب واستمرار وجودها على ارضها منوط بمدى امكانية الخلق والتجديد الذي تتطلبه كل مرحلة من مراحل التاريخ. المرحلة التي تمر بها شعوب العالم اليوم هي مرحلة التطور العلمي الديمقراطي لكل مراحل الحياة في المجتمع فاذا لم يستطع شعبنا من وضع اسس علمية ديمقراطية واقعية من اجل حل مشكلة تنظيم شعبنا وتحريك كل طاقاته من اجل وضع برنامج عملي وواقعي للوصول الى هدفه المركزي بالعيش على ارضه والابتعاد عن المزايادات في الشعارات الفارغة التي لم تجلب لنا سوى الهجرة عن وطننا والعيش في كل ارض المعمورة والتي ادت بشعبنا الى اخذه ثقافات وعادات هذه الشعوب واخيرأ الانصهار فيها.

ان التطور العلمي المعاصر هو الطريق الوحيد لنهضة امتنا الآشورية لتكون باستطاعتها وضع اللمسات االعلمية الصحيحة في العملية التنظيمية سواء كانت تنظيمات سياسية او تنظيمات المجتمع المدني في سبيل السير وفق برامج علمية مدروسة للدفاع عن حق شعبنا في العيش على ارضه الاصيلة، ووضع التقييمات المدروسة من اجل كشف كل العوامل التي تعيق تقدم شعبنا والبقاء على ارضه وايصالها للجماهير بكل الطرق المتاحة من الوسائل الاعلامية  ومن ثم العمل على ازالة هذه العوائق بالنضال السلمي لجماهير شعبنا في الوطن والمهجر.