هل نحن على خطأ

  • -

هل نحن على خطأ

أحتراماتي لكم أصدقائي وزملائي المحترمين 

أدناه مقال جديد أتمنى منكم التعميم والنشر على صفاحتكم المؤقرة 

 

الفنان التشكيلي العراقي نبيل تومي 

هل نحن على خطأ

 

نبيل تومي 

 

قبل أيام من الأنتخابات الأخيرة ولليوم يراودني شعور وأحساس غريب يقودني إلى أفكار أكثر غرابة وما زالت تنقر في رأسي كنـّقار الخشب ، لتؤكدُ ألحاحهـا وتجعلني ألتفتُ إليهـا بجدية أكثر ، تساؤلات تتشعب وتتكاثر، منهـا ما تقول هل حقـا أننـا مخطئون في ما نحن عليه ؟ أم الخطأ يتحمله أخرون !!! أمعّن في حالنـا اليوم وفي تشبثنـا وأنخراطنـا منذوسنوات طويلة في البحث عن الأفكارالأنسانية النبيلة والتنويرية وندخل لأجلهـا في نقاشات ومناكفات وجدالات عميقة تعقبهـا لقاءات وأجتماعات وثم ندوات ومؤتمرات طويلة وعريضة كلهـا تحاول أن تصب في بودقة رفع الوعي الأجتماعي والتربوي والعلمي و اليمقراطي … نحاول التفاعل مع ما حولنـا من أليات التطورالبحثي والكلي للأنسان ، بيننـا تظهر صعوبات وأختلافات وأبتعادات ثم أختناقات و تزداد ُالتنافرات بين الأصحاب والأصدقاء و حتى الرفاق  ومجاميع البشرية المشاركة لنـا في الوطن الواحد .

هل حقـاً يستحق كل هذا وذاك العناء الذي يصل حـدّ الفراق والتجاذب ثم العداء ؟ وفي أحايين كثيرة نصبح نحن ضحايـاه بيد الأقوياء وأصحاب السلطة والمال والنفوذ ، لسنين طويلة صارعنـا وحاربنـا وأعتنقنـا الأفكار لا لأجل شيئ سوى لقناعتنـا أننـا نرغب في أن ننهض بالشعب وأن يتمتع الأنسان بحياة أفضل ويخف شقائهُ ، هل خففنـا شقائه ؟ وتحملنـا المأساة ووزر حمل الأثقال على ظهورنـا وقبلنـا سخط وعنف السلطات القمعية وأرهابهـا في مختلف الأزمان والأوقات وعلى أختلافهـا مصباتهـا مرة تكون رجعية متخلفة متمسكة بأحكام غيبية ، وثانية حركات قومية شوفينية تتحكم بمصائرنـا وما برحت تزرع الأحقاد بين الأضداد ،، وثالثة قيادات هجينة بين البشر والوحوش الضارية تفتك بنـا وتنهش أجسادنـا … كم من الأعوام ضيعناهـا من أعمارنـا في تلك المتاهات ؟ فهل حقـا كنا محقين ؟

همنـا لم يكن لنفسنـا ولكن كنـا نريد تحقيق بعضـاً من الطموحات أو علهُ أسميهـا أحلام ( رغم أنهـا ليست أحلام بل هي حقوق كل أنسان ) نحن لم نصل إلى حتى كعب قدمهـا ، بل تباعدت المسافات ولم تعد في المتناول وأصبحت كبعد السماء عن الأرض … ماذا بعد …. من هو على خطأ إذاً … ؟

عجيبين نحن لم ندرك بعد حقيقة مـا يريده هذا الشعب ، فبقينـا أو على الأصّح أصّرينـا على التشبث بما أمنـا به نحن معتقدين أنه هو الاصح … لماذا ؟ ومـا الجدوى ؟ ما فائدة أن تكون انت الضحية دومـا ؟ مـا هي العبرة في إضاعة الوقت والعمر والمستقبل  وخسارة العائلة والوطن وخسارة ألاف الأرواح ؟ هل أكتسبنـا شيئاً من التغير؟ هل تقدمنـأ خطوة نحو ذلك الحلم المؤجل ؟ عجبي لمـاذا كل هذا الاصرار إذا !!! نحن نرى ونشاهد ونحس الأوجاع والآلام وأن الأمور تسير عكس الأتجاه …. هل سألنـا أنفسنـا من نحن ؟ ومن نكون ؟ ولماذا لا يتسع صدر الشعب لنـا ؟ لماذا لم تقف الملايين حولنـا وتؤازرنـا وتقبل بأفكارنـا ومناهجنـا مـا دامت في خدمتهم ورفع شأنهم وتنقذهم من الطين الذي يقضون به حياتهم ؟

نحن مخطئين يا سادتي لان الحقيقة أثبتت أن شعبنـا يرى فينـا مجموعة من المجانيين الحالميين الخارجين عن الواقع والمعقول وهو يرانـا مجرد مغامرين نحمل أثقالا هو لم يطالبنـا بحملهـا ، ويرى في أفكارنـا ومبادئنـا ضرب من الخيال وفنطازيـا المدينة الفاضلة الموجودة في خيال صاحبهـا فتخلى عنـا ، والدليل ألتزامه الواضح بمن يؤمن له بيت أو مكانـا في الخيال هنالك مع الأئمة والقديسين في السماء وأصبح هم ما يشغل الشعب  بالمقام الأول والأخير وهمه الأوحد إرضاء السيد وكسب ود القائد والمرجع  لانه أقتنع بأن هذا سيؤمن له مـا في الخيال .

أظن أننـا على خطأ كبير لاننا لسنـا مقتنعين بأن الشعب أختار مـا يريد وقد عرف السبيل وهو مقتنع بأننا من الخارجين على الشريعة والقوانيين ، وألا كيف ينتخب من له أذرعة طويلة وأخرى خفية تهتك أعراضهم وتنهب أموالهم وتمتص دمائهم ومـا زال الشعب راضي وينتخبهم لأربعة مرات … آولـسنـا على خطئ؟ وأن الشعب على صح فمـا يريده الشعب قد تحقق . علني أنـا أيضـاً على خطأ وأتمنى ذلك .